الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

409

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لكي يستطيع عدد كبير من الأفراد الجلوس حوله وتناول الطعام منه . والاستفادة من الأواني الجماعية الكبيرة لتناول الطعام كانت موجودة إلى أزمنة ليست بالبعيدة . وفي الحقيقة فإن مائدتهم كانت تلك الأواني الكبيرة التي لا تشبه ما نستعمله هذه الأيام من أوان صغيرة ومستقلة . " قدور " : جمع " قدر " على وزن " قشر " . بنفس معناه الحالي ، أي الإناء الذي يطبخ فيه الطعام . " راسيات " : جمع " راسية " بمعنى ثابتة ، والمقصود أن القدور كانت من العظمة بحيث لا يمكن تحريكها من مكانها . وتعرج الآية في الختام وبعد ذكر هذه المواهب الإلهية ، إلى آل داود فتخاطبهم : اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور . وبديهي أن ( الشكر ) الذي أشارت إليه الآية ، لو كان مقصودا به الشكر باللسان لما كانت هناك أدنى مشكلة ولما كان العاملون به قليلين ، ولكن المقصود هو ( الشكر العملي ) . أي الاستفادة من تلك المواهب في طريق الأهداف التي خلقت لأجلها . والمسلم به أن الذين يستفيدون من المواهب الإلهية في طريق الأهداف التي خلقت لأجلها هم الندرة النادرة . قال بعض العلماء : إن للشكر ثلاثة مراحل : الشكر بالقلب ، بتصور النعمة والرضي والسرور بها . والشكر باللسان ، وبالحمد والثناء على المنعم . الشكر بسائر الأعضاء والجوارح ، وذلك بتطبيق الأعمال مع متطلبات تلك النعمة . " شكور " : صيغة مبالغة . يعبر بها عن كثرة الشكر ودوامه بالقلب واللسان والأعضاء والجوارح . وهذه الصفة تطلق أحيانا على الله سبحانه وتعالى ، كما ورد في الآية ( 17 ) من سورة التغابن : إنه سكور حليم . والمقصود به أن الله سبحانه وتعالى ، يشمل العباد المطيعين بعطاياه وألطافه ، ويشكرهم ، ويزيدهم من فضله أكثر مما